محمد محمد أبو موسى
678
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الحقيقي أو المجازى بل من جهة التلويح والإشارة - يدل أيضا على أن المعنى التعريضى لم يستعمل فيه اللفظ بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا ، بل تسميته تلويحا يلوح منه ذلك وكذلك تسميته تعريضا ينبئ عنه ولذلك قيل : هو إمالة الكلام إلى عرض ، أي : جانب يدل على المقصود » « 151 » ثم يأخذ ابن الأثير من الكشاف أخذا مباشرا في باب التعريض يقول : « وأما التعريض فقد سبق الاعلام به وعرفناك الفرق بينه وبين الكناية ، فمما جاء منه قوله تعالى : « قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ . قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » « 152 » . . وهذا من رموز الكلام ، والقول فيه أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يرد به نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم وانما قصد تقريره لنفسه واثباته على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزام الحجة عليهم والاستهزاء بهم » « 153 » وهذا مأخوذ من قول الزمخشري في هذه الآية : « هذا من معاريض الكلام ، ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها الا أذهان الراضة من علماء المعاني . والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات اللّه عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، وانما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزامهم الحجة وتبكيتهم » « 154 » . ويقول ابن الأثير : « ومن هذا التقسيم أيضا قوله تعالى : « فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » « 155 » ، فقوله : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » تعريض بأنهم
--> ( 151 ) حاشية السيد الشريف ص 413 ، 414 ( 152 ) الأنبياء : 62 ، 63 ( 153 ) المثل السائر ج 3 ص 72 ( 154 ) الكشاف ج 3 ص 98 ( 155 ) هود : 27